سميح دغيم
مقدمة 17
موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي
للفلسفة بريقها العقلاني الأرسطوي ، ظهر الشيرازي بأفكار جديدة ومكاشفات عرفانية وشواهد ربوبية وواردات قلبية ، ممّا أعطى للفلسفة الإسلامية منحى جديدا لم تعرفه من قبل . وإذا كانت أصول الفلسفة الإسلامية قد بدأت دورتها مع المعلّم الثاني الفارابي المتوفّي بحدود عام 340 ه . ق ، والشيخ الرئيس ابن سينا المتوفي بحدود 427 ه . ق ، والمحقّق نصير الدين الطوسي 672 ه . ق ، فإذا كان هؤلاء هم الرعيل الأول للفلاسفة الإسلاميين ، فإن صدر الدين الشيرازي هو خاتمتهم وشارح آرائهم والمتابع لهم ، وهو يتخطّاهم في إضافاته التي تستند إلى الطريقة الكشفية العرفانية . فالجديد الذي ابتدعه الشيرازي هو أن المعرفة وهي أحد أهمّ المباحث في الفلسفة ، إنّما تتأثّر من طريقين : طريق البحث والتعلّم والتعليم الذي يستند على الأقيسة والمقدّمات النظرية ( الطريقة البحثية النظرية ) وطريق العلم اللدني الذي يحصل من طريق الإلهام والذوق والكشف والحدس . هذا الطريق الأخير يستند إلى تجريد النفس عن شهواتها والتخلّص من أدران الجسد ، حيث تنجلي مرآتها الصقيلة فتنطبع عليها صور حقائق الأشياء بصورة أوضح مما تنطبع بالعقل ، إذ إن ذلك يقع باتّحاد النفس بالعقل الفعّال حينما تحدث لها فطرة ثانية بذلك . لقد تحدّث ابن سينا سابقا عن المعرفة العقلية النظرية ، وأتبعها بالكلام على المعرفة العقلية الحدسيّة ، واختتم كلامه بايراد ما سمّي بالمعرفة الإشراقية والتي هي ضرب من التصوّف العرفاني العقلي . وأهمّية الشيرازي هو أنه مع تأسيساته العقلانية التي ينطلق منها ( تأثّره بأرسطو ) ، إلّا أنه يعتبر أن استكمال حلقة المعرفة الإنسانية لا يتمّ إلّا بالكشف الشهودي القلبي . فالفرق بين العلمين ، العقلاني والشهودي هو كالفرق بين علم من يعلم الحلاوة بالوصف وبين من يعلمها بالذوق ، وأن الثاني أقوى وأحكم ، وهو واقع فعلا للأنبياء والأولياء والعرفاء . لذلك نراه يثني على كبار الحكماء والأولياء في مشاهداتهم النورانية ويشرح معنى المثل الأفلاطونية من خلال هذه الرؤية الشهودية . وأهمية الشيرازي هو أنه لا يستبدل الطريق الكشفي والعرفاني بالطريق العقلي النظري ، بل يجمع بينهما في توليفة أوردها في كتاب المبدأ